عبد الملك الثعالبي النيسابوري
5
فقه اللغة وسر العربية
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة أما بعد حمد الله على آلائه . والصلاة والسلام على محمد وآله . فإن من أحقب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم . ومن أحب النبي الربي أحب العرب ، ومن أحبَّ العرب أحبَّ اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب ، ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها ، وثابر عليها ، وصرف همَّته إليها ، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه ، اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل ، والإسلام خير الملل ، والعرب خير الأمم ، والعربية خير اللغات والألسنة ، والإقبال على تفهمها من الديانة ، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ، ثم هي لإحراز الفضائل ، والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب ، كالينبوع للماء والزند للنار . ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها ، إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن ، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة ، الذي هو عمدة الإيمان ، لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره ، ويطيب في الدارين ثمره ، فكيف وأيسر ما خصَّها الله عزَّ وجلَّ به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة . ولِما شرفها الله تعالى عزَّ اسمه وعظَّمها ، ورفع خطرها وكرَّمها ، وأوحى بها إلى خير خلقه ، وجعل لسانَ أمينه على وحيه ، وخلفائه في أرضه ، وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده ، وفي تلك الآجلة لساكني